فهم أنصبة الميراث
لماذا يرث الرجل أكثر من المرأة في بعض الحالات؟
من المفاهيم الشائعة أن المرأة ترث دائمًا نصف الرجل، وهذا غير صحيح؛ فأنصبة الميراث تختلف بحسب درجة القرابة، وموقع الوارث، ووجود ورثة آخرين.
ففي المواريث حالات يرث فيها الرجل أكثر من المرأة، وحالات يتساويان فيها، وحالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، وقد ترث امرأة بينما يحجب رجل في بعض الصور لاختلاف درجة القرابة وجهة الإرث.
إذن، قاعدة ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ ليست قاعدة مطلقة في جميع مسائل الميراث، وإنما تطبق في حالات محددة.
لماذا يرث الرجل أكثر في بعض الحالات؟
عند النظر إلى الحالات التي يزيد فيها نصيب الرجل، من المهم ألا ننظر إلى مقدار الميراث وحده، بل إلى منظومة الحقوق والالتزامات المالية التي قررتها الشريعة.
فالرجل قد تكون عليه التزامات مالية تجاه أسرته وأقاربه بحسب الأحوال، في حين أن المرأة تحتفظ بمالها، ولا تلزم بالإنفاق منه لمجرد أنها ورثت.
ماله منفق ومالها محفوظ
قد يرث الابن أكثر من أخته في بعض الحالات، لكنه يتحمل في حياته الأسرية التزامات مالية، من أبرزها:
- النفقة على زوجته وأولاده.
- النفقة على والديه عند توافر موجباتها.
- وقد تجب عليه نفقة بعض الأقارب، ومنهم الأخت المحتاجة، عند تحقق شروط النفقة.
أما المرأة، فإن نصيبها من الميراث ملك خاص بها، ولا تصبح ملزمة بالإنفاق على أخيها أو أسرتها لمجرد حصولها على الميراث.
قد يرث الرجل أكثر في بعض الحالات، لكن ماله مرتبط بالتزامات ونفقات، بينما الأصل أن مال المرأة محفوظ لها.
ومتى تتساوى المرأة مع الرجل؟
من الأمثلة المعروفة أن الأخ لأم والأخت لأم يتساويان في الاستحقاق عند اجتماع شروط الإرث؛ فلا يطبق بينهما مبدأ أن للذكر مثل حظ الأنثيين. كما توجد صور أخرى يكون فيها نصيب المرأة مساويًا لنصيب رجل بحسب تركيبة الورثة.
وهل يمكن أن ترث المرأة أكثر من الرجل؟
نعم، قد تؤدي تركيبة الورثة والفرائض الشرعية إلى أن يكون نصيب امرأة في بعض المسائل أكبر من نصيب رجل آخر. وهذا يؤكد أن معيار التوزيع لا يقوم على الذكورة والأنوثة وحدهما، وإنما يراعي درجة القرابة، وجهة الإرث، والجيل، والالتزامات المالية، ووجود بقية الورثة.
الخلاصة
المرأة لا ترث دائمًا نصف الرجل؛ فقد ترث نصفه في حالات محددة، وقد تتساوى معه، وقد يزيد نصيبها على نصيب رجل في مسائل أخرى.
فالعدالة في المواريث لا تقرأ من رقم واحد، وإنما من منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات.